محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

39

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والنجوم منضودة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكلّ شيء فيها لشأنه معدّ ، والإنسان كالمملّك ذلك البيت والمحوّل جميع ما فيه ، وضروب النبات مهيّأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ، ففي هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملاءمة ، وأنّ الخالق له واحد ، وهو الذي ألّفه ونظمه بعضا إلى بعض جلّ قدسه ، وتعالى جدّه ، وكرم وجهه ، ولا إله غيره ، تعالى عمّا يقول الجاحدون ، وجلّ وعظم عمّا ينتحله الملحدون » . « 1 » ومنها : ما روي عن الاحتجاج أنّه دخل أبو شاكر الديصاني - وهو زنديق - على أبي عبد الله عليه السّلام ، فقال : يا جعفر بن محمّد ! دلّني على معبودي ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « اجلس » فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ناولني يا غلام البيضة » فناوله إيّاها ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « يا ديصاني ! هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تتفلّق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبّرا ؟ » . قال : فأطرق مليّا قال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّك إمام وحجّة من الله على خلقه ، وأنا تائب ممّا كنت فيه . « 2 » بيان : تقرير استدلاله عليه السّلام : أنّ ما في البيضة - من الإحكام والإتقان والاشتمال على ما به صلاحها ، وعدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيّالين والحال أنّه ليس فيها

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 3 : 61 ، كتاب التوحيد ، الباب 4 . ( 2 ) . « الاحتجاج » 2 : 201 - 202 ، احتجاجات الإمام الصادق عليه السّلام ، ح 215 ، ورواها الكلينيّ في « الكافي » 1 : 80 ، كتاب التوحيد ، باب حدوث العالم ، ح 4 وكذا الصدوق في « التوحيد » : 124 الباب 9 ، ح 1 .